تزوجت منذ أربعة أيام ، و فوجئت - وبدون سبب- أنه يريد أن يطلقني ويخلص مني، وذكر ذلك للخطابة، ولم يذكر هذا الموضوع لي، واتصلت لأتحقق إلا إنه قال إن الخطابة كذابة، وكلمها وقال لها: لماذا تسرعت؟ فصديت عنه.
وقال: أنا بعوضها بدل الطلاق وقال للخطابة اسأليها كم تريد من تعويض.
ثم تراجع وأعطاني المبلغ وقال: لن أطلق.
ولكن لا أستطيع أن أعيش معه بأمان. وقالت لي الخطابة: إن رجعته لتهدئة الأمور لا أكثر وإن نيته الطلاق. احترت ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.
أ. عبدالرحمن بن ساير الشمري - المستشار في شؤون الأسرة
يسرني أن أشاركك في الإجابة على استشارتك, وستكون بتوفيق من الله على وقفات كالتالي:-
الوقفة الأولى:
أسأله –تعالى – أن يكتب لك التوفيق والإعانة، وأن يحفظك ويسدد خطاك ...اللهم آمين.
ولاشك أن ما تمرين به أرجو –إن شاء الله -أن يكون من مثقلات موازينك يوم القيامة, وقد ذكر الإمام الزرقاني وهو محمد بن عبد الباقي – رحمه الله – في كتابه شرح الزرقاني: ( أن الابتلاء بالمصائب هي طب إلهي يداوي به الإنسان من أمراض الذنوب المهلكة ) أ. هـ.
فمن صبر على المصيبة لله تعالى , ورضي بقسمة الله زانه الله تعالى بذلك في الدنيا , وتحقق له التمحيص و زيادة الدرجات في الآخرة , ومن لم يصبر حرم نفسه الثواب , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث محمود بن لبيد – رضي الله عنه - : " إن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع " رواه الإمام أحمد.
ومن خلال قراءتي لاستشارتك فأنت مطلقة من زوج سابق، ولديك ثلاثة أولاد فلابد من أن تدركي-أختي الكريمة-أن ذلك يجري عليك بقدر الله تعالى وبالتالي لابد من الانقياد والاستسلام لقدر الله، وأعني بذلك الهدوء والاطمئنان الداخلي.
الوقفة الثانية:
مسألة أنه تزوجك والآن له رغبة بالانفصال عنك فهنا لا تستطيعي أن تفعلي الكثير من الأشياء إلا شيئاً واحداً أرى أنه عملي بشكل كبير، وهو أن تجلسي معه جلسة مصارحة هادئة وأن تطلبي منه الإفصاح عما في نفسه وأن تتحققي من مزاعم هذه الخطابة. هذا من جانب , ومن جانب آخر : وهو أن لا تتعجلي بفكرة الحمل حتى تتأكدي من رغبة هذا الزوج بالاستمرار.
الوقفة الثالثة:
ثم إني أنبهك إلى أمر مهم وهو إن كنت موظفة فاحذري من الوقوع في أشباك الطامعين سواء كان زوجك أو كانت الخطابة, فأخشى ما أخشاه أن تتعرضي لابتزاز مالي بحجة مثلاً: تهدئة الأمور والإعراض عن فكرة الطلاق . فكوني على حذر من ذلك.
الوقفة الرابعة :
أذكرك بأهمية الدعاء, نعم عليك بالدعاء فهو عبادة عاجلة ويظهر به التوجه إلى الله - تعالى - والتضرع له قال تعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " . وقال صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ثم يقول: من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له " رواه البخاري ومسلم. فأكثري من الدعاء لك ولزوجك بالهداية والتوفيق, وأن يلهمه الله رشده, ويقيه شر نفسه والشيطان.
والله الهادي إلى سواء الصراط .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .