أنا محتارة جداً, تقدم لخطبتي شاب و ارتاح له أهلي، والحمد لله محافظ على صلاته و الدين والأخلاق أكثر ما يهمنا.
قدمت تنازلات بسيطة مثل الفرق في المستوى التعليمي والمادي، ولا اعتبره مهماً جداً لأنه مع الأيام يمكن تعويضه إن شاء الله.
لكن الخاطب يقول: إن السكن مع أهله. وفي الحقيقة أنا لا أريد ذلك، لكني لا أراه سبباَ للرفض ولتفويت الزواج ،خصوصاً أني في هذا العمر، لكني في نفس الوقت لا أريد أن أقبل و بذلك أكون قد أطفأت آخر بصيص أمل لي في حياة هانئة، و بناء مملكة سعيدة أكون أنا سيدتها.
أنا من النوع الاجتماعي، والكل يحبني، و الحمد لله أحب كل الناس، لكن المشاكل لابد منها حتى لو كنت أنا وهم طيبين جداً, وأنا خائفة على حياتي من تدخل أهله أو المشاكل التي ربما تنشأ من سكني معهم أو احتكاكي معهم, علما أني ملتزمة ولله الحمد، و هم فيهم خير ما شاء الله لكن ليسوا ملتزمين, فأخاف مثلاً لبسهم لو نصحتهم عليه، أو مشاهدتهم للتلفاز. مع أني متأكدة إن أخلصت نيتي ربي يوفقني وسيحبونني عاجلاً او آجلاً, لكن ( زر غباً تزدد حباً), فلو كنت لا آتي إلا قليلاً قد يحترمونني من ناحية اللبس، وعدم فعل ما أكره ولا تنقلب الدعوة عناد ومقاطعة.
الخاطب لا يعول أسرته، وليسوا بحاجه إليه، مع أن السكن خارج البيت لا يعني أن ينقطع الولد عن أسرته، و بالعكس أنا ناوية- إن شاء الله- أن أساعده على بر والديه, وأسأل الله أن يعينني على ذلك.ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ,وعفوا تعف نساؤكم"
أهلي يقولون: الرأي رأيك وهي حياتك, وأنا أعلم أن القرار قراري, لكني محتارة في مسألة السكن.
فكنت أفكر لو قبلت في بداية حياتي بذلك ثم نخرج إذا رزقنا الله بذرية، لكن والدي يشترط السكن المستقل (إلا إذا تنازلت أنا عنه) وأنا لا أريد أن أتنازل تماماً، لكن أريد أن أتنازل في البداية فقط، لكني أخشي من العواقب ولا أعلم ماذا أفعل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وطبعا أكيد أني استخير, الموضوع لا زال في مرحلة الخطبة، ولم يرني بعد. لكن السكن يؤرقني كثيراً.
وجزاكم الله خيراً.
د. محمد بن عبدالمحسن الشباني - عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. وبعد:
أختي : أشكرك على تواصلك معنا:
بخصوص هذه المسألة وهي السكن مع أهله، الذي أراه هو موافقتك على رأيك بالقبول، وبعد ذلك يتم التفاهم بالخروج بعد وقت تحددونه بينكم، ولا بد أن يكون هناك تفاهم مسبق بينكما في عدم مناقشة أحوالكم خارج نطاقكم الضيق، بهذا نضمن عدم تدخل الآخرين في خصوصياتكم.
أما بخصوص العلاقة مع أهله والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البيت فهذا يحتاج إلى حكمة وفقه، يمكن الرجوع إلى الكتب المعتبرة في ذلك والاستفادة منها وسؤال أهل العلم.
وأخيراً من الممكن أن يكون هناك تفاهم بينكما في توفير الخصوصية في السكن مع أهله ،وذلك تخصيص مثلاً مطبخ مستقل ومدخل مستقل لك وهكذا.
حاولي أن تستشيري من تثقين بعقولهم وحكمتهم ثم تستخيري الله سبحانه مرات عديدة؛ حتى يتضح لك الطريق وعلى بركة الله وتوفيقه.