قد يكون للأسرة دور كبير في الانحراف العاطفي
محمد سعيد آل ظفران
العاطفة لها وجود ولها حدود وإذا تجاوزت العاطفة حدودها أصبحت على حافة الهاوية، والعاطفة على مستوى بعض الأسر تكاد تكون على مقربة من الهاوية وذلك لأنها أخطأت الطريق وضلت الهدف وتحسب أنها قد وقعت على وثيقة الحب ونالت وسام المشاعر ناسية أن الحب لا يبنى على مجرد نظرة أو سراب فكرة. وإنما يبنى على الهدف الصادق والغاية الغالية والمشاعر البريئة وبعض الفتيات على مستوى بعض الأسر فتحت باب الخيال لعاطفتها وسارت وراء إعجابها وأحلامها ظانة أنها أصابت الهدف واختارت الطريق وأحسنت الاختيار وباعت عاطفتها دون ثمن وبقيت على مر الليالي والأيام تبني قصر الحب المزيف الذي لم يبن على أصول ثابتة ولا قواعد راسخة وهو أقرب للدمار من غيره.
وبعض الفتيات تقول أريد أن أعرف الحب وأريد خوض التجربة وأرغب أن يكون لي حبيب أفتح معه قصة حب طويلة، ما الذي ساقها لهذا الأمر، ما الذي قادها لهذا التفكير؟ إنه الفراغ العاطفي الذي بقي على حاله حتى ملأه الذي لا يستحقه وتحكم فيه غير صاحبه الحقيقي، ولما وجدت الفتاة الفراغ العاطفي في حياتها أصبحت فريسة سهلة لأدعياء الحب والغرام ويجعلون الحب شماعة لأهوائهم ورغباتهم وما علم هؤلاء أن الحب ليس مرتعا للخيانة ولا طريقا لمراوغة المشاعر والعواطف، بل الحب سيد لموقف الوفاء وترجمة لمشاعر الصدق والنقاء، وكم من فتاة سارت خلف سراب الحب تدعي أنها تبني حياة عاطفية فاختارت لها صديقا وخدينا يكمل أيام الدنيا معها وراحت تبذل كل غال ونفيس من أجل هذا الحبيب تراعي مشاعره وتستجيب لأوامره وسيأتي اليوم الذي تعلن فيه هذه الفتاة أبلغ ندم وأعظم حسرة وأكبر صيحة على حب ذهب أدراج الرياح وعلى عاطفة وضعت في غير موضعها، والأسرة كانت المتهم الأول في الانحراف العاطفي لأنها ساهمت بدون شعور في تسهيل الانحراف العاطفي لدى بناتها ولا أدل على ذلك من اطلاع الأسرة على تغير واضح في بعض أخلاقيات بناتها في لباس أو مظهر ولا تحرك ساكناً وتعتبر هذه الأمور مصاحبة لصيحات الأناقة والجمال، وكيف لا تكون الأسرة المتهم الأول في الانحراف العاطفي وما اعتادت الأسرة أن تقوم بحل مشكلات بناتهم الغامضة في أماكن دراستهن ومع صديقاتهن ويسهل الاطلاع على تلك المشاكل وكم من مشكلة واجهت الفتاة في مدرستها مع صديقة لها ولم تستطع أن تبلغ بها أحدا من أسرتها الأمر الذي أدى إلى حصد نتائج تلك المشكلة وذلك الموقف أنها نتائج تدمع العين وتجعل القلب يتحسر على أن أصبحت هذه الفتاة فريسة وضحية لعاطفة انحرفت وأخلاق تغيرت ومستقبل تطول غرابته والتعجب منه، وكيف لا تكون الأسرة هي المتهم الأول في الانحراف العاطفي وهي تعطي الثقة بلا حدود للبنات في اتصالاتهن ونزههن وخروجهن من المنزل، وكثرة بقائهن في الأسواق والحدائق وغيرها دون متابعة أو سؤال أو عتاب على موقف مريب أو تصرف سيئ.
ولسنا في هذا الموقف بصدد إلقاء التهم لهذا أو ذاك ولكن أردنا أن نذكر الأسر بأن لها دورا كبيرا في الانحراف العاطفي الذي قد يصيب بناتهن والسؤال: وقع الأمر فكيف يتم التعامل معه؟
أولا: لا بد من إيجاد جو أسري رائع يسهل معه تواصل أفراد الأسرة بعضهم ببعض وخاصة اتصال الأب والأم مما له الأثر في إيصال النصيحة وتصحيح الخطأ وإيجاد الحل المناسب لأي مشكلة.
ثانيا: الأسرة لها دور كبير في الاهتمام بتربية عاطفة البنات لا سيما في التعامل معهن بأجمل الأساليب وأرقى الكلمات والثناء المستمر الهادف الذي تجد الفتاة نفسها فيه وتشعر بكيانها وشخصيتها وسط أسرتها الأمر الذي سيعود على حماية عاطفتها من كل ناهب أو سالب.
ثالثا: لجوء الأسرة إلى بناء ثقة في أنفس بناتهن ولكن ثقة بحدود وميزة هذه الثقة أنها تجعل البنت صريحة في أمور حياتها واضحة في منهجها وتواجه مواقف حياتها الخاصة بكل ثقة وأمان، راعية حق ربها ثم أسرتها ومجتمعها الغالي.
أخيرا ما أجمل أن تبنى العاطفة وفق المنهج الواضح والمشاعر الأصيلة والهدف الغالي عندها يكون للعاطفة ثمرات يانعة تظللها سحابة الوفاء من كل مكان.