- المرأة وعقدة الرجل



المرأة وعقدة الرجل

بقلم : عبد العزيز بن عبد الرحمن اليوسف 

يتمادى البعض في تحليله للأمور , وتأويله لما يواجه أحيانا , ويرتكز على تراكماته السلبية تجاه أمر ما فيسقطه على الآخر أينما كان وكيف كان وبأي لغة . وهذا الزمان أحيانا يتمادى حين يجلب لنا من يعتقد انه يفكر بعقل أفضل الناس, وفكر أوعى من البشر , يتمادى فيدفعنا خلفا ، حتى يكاد يفرض علينا ما لم يكن مفروضا في زمان الخير والطيب .. يتمادى وله عينان لكنه يرى بعين واحدة عين ذاته فقط . ثم يتمادى حتى يكاد يجبرنا على أن نضع غمامة على عيون البعض محاولا اجبارهم ليروا ما يراه . يتمادى فيخلط بين الوقائع والممكنات والصور بل يغلفها بالظنون السيئة , والمشاعر المحبطة, وينتشي باستباق الأحكام , وتكرار التهكمات , وقذف التهم في كل اتجاه , وعدم التفكير بالعاقل والمعقول .

هناك من النساء في مجتمعنا من وصلن إلى حالة اليأس , والإحباط من أوضاعهن الشخصية , ومن مواقفهن مع الآخر وظنن فيما يرى النائم أنها أوضاع لكل للنساء , وكان التقييم فرديا , وخلاصة النتائج مبنية على أحاسيس .. تذكر إحدى الأخوات في لقاء إذاعي أن الرجل هو أهم معوق لتقدم المرأة , وتقول إحدى المسئولات إذاعيا ان المرأة تصنع أمة والرجل يصنع فردا فقط .. كل ذلك صور نمطية واسقاط على الآخر بدون روية ولا تأن ولا انتباه إلى ما قد تنتجه مثل تلك الصور من آثار سيئة . وأكثر ما لفت انتباهي مقال كتبته كاتبتنا الدكتورة القديرة أمل في جريدتنا الغراء (اليوم) .. عنونته بعنوان أراه لا يليق بالنساء , ولا يليق بمثقف وتأملت المقال فوجدت حقيقة بعض الصور النمطية لإقصاء الرجل , ونظرية التعميم كعادة بعض النساء . فمثلا حين ذكرت كاتبتنا الدكتورة أمل (إن المجتمعات الأخرى لا تخلو من النظرة السيئة للمرأة أو التقليل من شأنها ولكن هذا عندهم ليس عاما بل هو الأقل) لا اعلم كيف توصلت لتلك النتيجة , ووصلت لهذا التقييم , وما هي مستندات التعميم على مجتمعنا وشواهد التقليل عند المجتمعات الأخرى عممت على مجتمعنا وصفت الدكتورة المجتمع السعودي أنه أصبح نكتة وهذا وصف يزعج العقلاء , ويحز في النفس أن يكون من أبنائنا المتعلمين من يصفنا بذلك وهو من يبحث عن التعامل الأخلاقي الكريم . استعانت الدكتورة بعبارة سمعتها أو رويت لها أيا كان وهذا ليس قياسا للتعميم , وليس عينة حقيقية للتحليل العادل كما ان ذلك يمثل انتقائية فردية لا تعني شيئا في الحكم لأنه يمكن أن تسمع بمكان آخر عبارات تحترم المرأة . كما استعانت بأمثلة انتقائية من حال الرجال في بعض الدول العربية وما ذكرت يبقى انطباعا وتوقعا . و جاء في مقالها قولها (هنا فالاعتراف بذلك نادر جدا بل إنه لا يعترف لها بفضل محافظتها على عفتها وإخلاصها في انتظارها له كزوج لتقدم له نفسها جسدا وروحا وحلما لا يلبث أن يخدش ويفضل عليها امرأة لعوبا من هنا أو هناك) أساءني هذا التصور وتلك النتيجة التي وصلت لها الدكتورة فظلمت النساء بأن منهن اللعوبات بأعداد الرجال اللعوبين , ولم يجدر بها كمثقفة أن تتهم المرأة قبل الرجل بهكذا اتهام حتى وإن وجد من الرجال من يمارس الخطيئة سواء أكان زوجا أو غير متزوج . ومازال كثير من الأزواج يعترفون بفضل زوجاتهم ولو انتقينا الأمثلة لوجدنا الكثير ولله الحمد . كما أن لدينا من الغيرة على نسائنا والحرص على الستر وصيانة العرض ما لا يوجد في العالم كله ولا اعتقد أن الكاتبة الفاضلة تجهل ذلك .. كما أن الاعتراف بالفضل له أدواته وكل بطريقته .. كما استغرب أن يتغُيّر مفهوم تكفير العشير لتسقطه الكاتبة على الرجل وهو ما جاء به الحديث عن النساء .

ختام القول حين تكتب إحدى مثقفاتنا من الخير أن تكتب بتفاؤل وحب , وحسن ظن بالمجتمع المسلم , كما ننتظر منها بث الصور المضيئة , وليست المحبطة فهي ومن مثلها لديها أب وزوج وأخوة وأبناء وبنات وحين تطرح الأفكار على هذا النحو والإقصاء , وبتلك الصور المغلقة , فكيف تتوقع تلك المثقفة أن تقرأها بناتنا المقبلات على الزواج ومنهن بناتها وقريباتها وتلميذاتها , فما موقفهن وطموحهن ؟ ولماذا تُصبغ العيون بسوداوية النظر ؟ وأين ما جاء في الحديث أن الخير مازال في أمة نبينا عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة ؟. لنكن ككتاب خير عونا على التعامل الايجابي , وحسن الظن , وحل المشكلات , وبناء جسور العلاقة الطيبة بين الرجل والمرأة لا تأجيج روح الاختلاف , وتبادل الاتهامات وجعل الرجل عقدتها . وثقوا أن الرجل الحقيقي لن يكون نادرا مادامت المرأة الحقيقية موجودة وهي موجودة بالفعل وانظروا حولكم جيدا.

استطلاع الرأي
للتواصل معنا
المستشارين