صالح الزرير التميمي
التعامل الحسن الراقي مع الآخرين يكسبك محبتهم وثناءهم عليك وتقربهم منك، ودعوة صادقة في الحياة وبعد الممات خاصة الزوجة التي تحتاج إلى ذلك في كل وقت، ليساعدها على تخفيف معاناتها وتعبها داخل بيتها، وكلما وجدت أو سمعت كلاماً جميلاً من زوجها زادت محبتها له واحترامها وتقديرها، والمرأة عموماً لا تريد من الرجل إلا المودة والمحبة والتقدير والاحترام لتعيش حياة سعيدة في جو تسوده المودة والمحبة والعطف والرحمة والحنان من الرجل حتى يصبح كل شيء في حياتها، وإذا وجدت عكس ذلك عانت وتعذبت وذبلت زهورها وورودها، وتصوروا كم تسعد المرأة ولاسيما الزوجة حينما تجد عبارات لطيفة وكلاماً غرامياً من زوجها، حينما يتحدث معها ويخاطبها بألطف العبارات وأجملها، ويستشيرها في بعض شؤون حياته.
إن نساءنا أيها الأحباب بحاجة ملحة لمن يقف معهن ويعطيهن الثقة ويساعدهن على تحمل مصاعب الحياة، والخروج من أي محنة يتعرضن لها، ويا ليتنا معاشر الرجال نقتدي بصفوة الخلق محمد بن عبدالله في كل شيء - صلى الله عليه وسلم - الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ودلنا على كل خُلق حسن، والطريق الأمثل لكسب المرأة والاستحواذ على قلبها بأحاديث شريفة تربينا على كيفية معاملة زوجاتنا المعاملة الحسنة، حينما تعامل مع زوجاته وقال: "خذوا عنّي مناسككم"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "عليكم بسنتي..." في كل عبادة شرعها رب الكون - سبحانه وتعالى - ألا وإن من أقواله وأفعاله التي فعلها وأرشد إليها الرفق بالنساء، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف: "رفقاً بالقوارير..."، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وعامل نساءه بلطف وعطف ورحمة فهذه عائشة - رضي الله عنها ـ كان يناديها بعائش من باب الملاطفة والمحبة لها دلالاً واحتراماً وتقديراً، وأم سلمة - رضي الله عنها - يستشيرها في صلح الحديبية وهلم جرا من أفعاله وأقواله التي وردت في الكتاب والسنة، ولو أردت الكتابة عن حال وطريقة معاملة الحبيب عليه الصلاة والسلام مع نسائه لاحتجت إلى صفحات كثيرة ولأن المجال ضيق ولا يسمح بالإطالة اكتفيت بموقفيه مع عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما -، وإنني أتألم كثيرا حينما أقرأ أو أسمع عبر وسائل الإعلام أو في المجالس عن سوء معاملة كثير من الرجال لزوجاتهم حتى يصل الأمر بهم إلى ضربهن وإيذائهن في جسدهن ظلما وعدوانا وكأنهن لسن من البشر لهن قيمتهن في الحياة وما أقسى قلوب بعض الرجال فهي كالحجارة أو أشد قسوة! وكم أتمنى أن يتثقف بعض الرجال ويتعلموا فن التعامل مع المرأة ليعطوها حقها ويحسسوها بقيمتها ومكانتها كزوجة وربة بيت لها شخصيتها ومنزلتها في بيتها كحق من حقوقها وافية لعاشت كل واحدة في بيتها ملكة وكلها ثقة بعد أن وجدت جوا مريحا مع زوج أسعدها بأدبه واحترامه ومساعدتها على التربية وإدارة شؤون البيت بنفس مطمئنة وهو يرى أن ذلك حق من حقوقها، وإذا تعاون الزوجان في حياتهما على رفع بيتهما بالوداد والمحبة والتقدير عاشا حياة سعيدة ورضي كل منهما على الآخر وهذا ما تصفو به الحياة وتستقر، فكونوا أيها الرجال لزوجاتكم مقدرين ومعاملين لهن بالمعاملة الحسنة تنالوا خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.