اللقاءات العائلية.. ميدان خصب للدعوة إلى الله
اللقاءات العائلية.. ميدان خصب للدعوة إلى الله
تحقيق - شيخة العتيبي
اللقاءات الأسرية والعائلية تمثِّل نسيجاً واحداً، وحقلاً اجتماعياً منسجماً، ومتسقاً تتوافر فيه عناصر الوحدة والاتفاق والتوجه وهو مجتمع صغير تسهل قيادته بالكلمة النافعة الخالية من أطماع الدنيا التي ترتقي بأصحابها فوق مستوى المصالح والأهواء. كيف يستغل الناس هذه التجمعات ويوظفونها في الدعوة إلى الله، حتى لا تكون برامجها ونتائجها دنيوية صرفة؟ وما الوسائل والأساليب المناسبة التي تأتي بثمار طيبة للدعوة في هذه الأوساط التي تتوافر فيها كل عناصر النجاح؟! عدد من العلماء والدعاة والداعيات يقدمون مرئياتهم حول هذا الأمر عبر التحقيق التالي.. فلنقرأ ماذا يقولون؟
بداية تحدثت إلينا أ. منيرة فهد الجوير - معلمة في التعليم العام، ومديرة لدار المثاني النسائية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، حول إمكانية استغلال هذه الاجتماعات وكيفية استثمارها فقالت: تشهد فترة الصيف لقاءات عائلية كثيرة، ما هي النشاطات التي يجب على الداعية فعلها للاستفادة من هذا التجمع، أولاً: تنقيتها من المنكرات، أو التقليل منها قدر الإمكان، بالأسلوب المناسب، إما بمزاحمة المنكر ببدائله المباحة، أو بالإقناع الهادئ لمن وقعت فيه لتقلع عنه.
كما ينبغي للداعية أن تكون إيجابية تستغل تلك التجمعات في إيصال رسالتها إلى العائلة، ولكن يجب ألا تحوّل تلك الاجتماعات إلى أجواء خطابية أو تعليمية، مما قد يعكر على الناس اجتماعهم للتواصل والأنس، والداعية الذكية هي التي تضع للعائلة خطة توفر لها جهد إدارة هذه الاجتماعات، بحيث تتضمن هذه الخطة الترويح عنهم وتثقيفهم معاً، والتي تحرص على توزيع الأدوار وإشراك الجميع وإبراز طاقات العائلة، بحيث يستفيد الجميع في جو جماعي تفاعلي.
تنقية الأجواء
وتضيف منيرة: من الدعوة إلى الله السعي الصادق الجاد اللبق إلى تنقية الأجواء العائلية من شوائب الشحناء والتنافر والتحاسد التي قد توجد بين بعض الأقارب والأرحام، فلئن نجحت الداعية في علاج هذه المشكلات فقد حققت شيئاً عظيماً، وضربت في الدعوة بسهم وافر.
وعلى الداعية أن تراعي الفئوية في البرامج المقدمة للتجمعات العائلية قدر طاقتها، فما يصلح للأطفال الصغار لا يناسب الفتيات اليافعات ولا الكبيرات، والعكس كذلك، ولهذا ينبغي أن يكون الجهد منظماً ومنوعاً يراعي هذه الفروق، وإلا فقد تكون النتيجة استفادة فئة دون فئة، أو تشويش فئة على أخرى.
الصبر والحلم
منيرة بنت علي الخزيم معلمة علوم اجتماعية قالت: في من تبتعد عن دعوة أسرتها بحجة أن الأسرة والأقارب لا يقبلون ويسخرون منها؟
هذه لها في سيرة رسول الله وصبره على سخرية قومه قدوة ولتعلم أن طريق الدعوة مملوء بالشوك فلا بد من الصبر، والحلم، والأناة، والدعوة إلى الله باللين والحكمة، والاستعانة برب العالمين، وما علينا سوى التبليغ والهداية بيد الله سبحانه، والله سبحانه هو الذي يهب النور وهو الذي يدخله إلى قلوب العباد.
وقالت: غرس هم الدعوة في نفوس أفراد الأسرة له دور كبير في الاجتماعات الأسرية؛ لأن حامل هم الدعوة لايهنأ له بال أو يقر له قرار حتى يستغل وقته في دعوة الناس للخالق، واستثمار هذه الاجتماعات الأسرية في رفع مستوى إيمانهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، يجب تقسيم العمل بين الجميع الرجال فيما يخصهن، والنساء فيما يخصهم كل في مجاله ولا ننسى الأطفال والناشئة.
يجب على الداعية أن تكون في ذلك قدوتها الأنبياء والرسل ولها في رسول الله أسوة حسنة قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]، فيجب عليها أن تتميز بالصبر والحلم والأناة واتساع الصدر والتدرج في تغيير المنكر من الأهم إلى المهم.
مقومات نجاح الداعية
وتحدث عن الموضوع الشيخ د. عبدالعزيز الفوزان قائلاً: إن الله سبحانه وتعالى عظَّم شأن الدعوة إليه، بل جعلها غاية صفوة الخلق وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم حيث بعثهم دعاة إليه، قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الفتح: 8] سورة الفتح أية 8، وكفى بنا شرفاً وعزاً أن ننتسب لمهمة هي مهمة الرسل فهي من أعظم المهمات وأفضل القربات وأكبر الأهداف للفوز في الدنيا والآخرة ويبيِّن فضل الدعوة قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[فصلت: 33].
فيتضح هنا أهمية أن يعمل الداعية بما يدعو إليه. أن يتمثَّل ما يدعو إليه ويكون قدوة لمن يدعوهم. وأن يحذر من مخالفة فعله لقوله. وأن يحرص على هداية الناس وإصلاحهم مع اعتزازه بدينه وثقته به وأنه الدين الحق. وأن يسعى إلى إصلاح نفسه وتزكيتها ومن ثم يسعى إلى إصلاح الناس. وأن الخلاص إذا عظمت الفتن يكون بالدعوة إلى الله تعالى،قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].
الإخلاص في الدعوة
ويضيف د. الفوزان إن أعظم ما يحتاجه الداعية في دعوته: أن يخلص لله في دعوته لأن الإخلاص من أسباب قبول الدعوة وعلى قدر ذلك يكون توفيقه وفلاحه. وأن يلتزم الداعية أن تكون الدعوة إلى الله تعالى على هدى وبصيرة، لقوله تعالى : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]، وأن يكون عمله وفق شرع الله تعالى وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، والدعوة ليست خاصة بفئة دون أخرى، بل عامة لكل مسلم مهما كان مستواه من العلم قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]، فهنا شمول للرجال والنساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قُدِّمت هذه الشعيرة على الصلاة لأنها من أخص ما أمر به الله عزَّ وجلَّ، ومن هنا يأتي الاهتمام بإعداد الداعية وإمدادها بالعلم الشرعي عن طريق الكتب النافعة والمحاضرات والدروس لتقوم بهذه المهمة الجليلة على أكمل وجه، ولا بد للداعية أن تكوِّن نفسها لتقوم بهذه المهمة الجليلة العظيمة.
- الحرص على صحة الوسيلة التي تلجأ إليها الداعية إلى الله سبحانه وتعالى.
- الصبر بأن تجاهد نفسها على تحمل المدعوين، قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3]، فالصبر ركيزة مهمة يجب الاهتمام بها من قبل الداعي إلى الله بعد التواصي بالحق.
للأهل نصيب الأسد
وفي هذا الصدد قالت الداعية المعروفة هناء الصنيع أهلك هم أغلى الناس عندك، قال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] فلا بد أن يكون نصيبهم منك نصيب الأسد. فعند زيارتك لأهلك تلمسي مواضع ضعف الإيمان في كل فرد حاولي أن تعالجيها بأساليب مختلفة ومتنوعة.
فمثلاً النقاش المباشر والنقاش غير المباشر حول القضية.والقدوة الحسنة أو القصص أو الشريط والكتيب. وعموماً التكرار والتنويع مع الحكمة يأتي بنتيجة حسنة بإذن الله أو على الأقل ببعض النتيجة.
لكن لا تيأسي، تكلمي معهم تعرفي على مشاكلهم، ثم حاولي بعد ذلك أن تأخذي بأيديهم، ولا تتعجلي الثمار فإن من آفات الدعوة العجلة. قد تغرسين ويجني غيرك الثمار. وربما ترينها في حياتك وربما يراها غيرك بعد مماتك. ولكن يبقى لك فضل غرسها.. وحسبك أجر الدعوة إلى الله فهذا خير عظيم.
قال صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء... الحديث". لا بد أن يكون هناك اجتماع بين أفراد العائلة، فقد يكون هناك اجتماع دوري أسبوعي مصغر، وقد يكون هناك اجتماع دوري شهري يضم عدداً أكبر من أفراد العائلة، بل يضم جميع الأقارب. هنا والله سوق التجارة الرابحة، فاعرضي بضاعتك وأسعدينا بنشاطك واجعلي أمة محمد صلى الله عليه وسلم تفخر بوجود مثيلاتك ممن جعلن الإسلام أكبر همهن، فكنَّ تاجاً على الرأس ونوراً على الجبين وحياة للغافلين بما يبعثنه من روح الإسلام في قلوب الأموات.
قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122].
أفكار دعوية
وتحدثت الداعية هناء عن بعض الأفكار الدعوية للاستفادة من التجمعات العائلية، وذكرت منها: الفائدة:
وهي عبارة عن كلمة موجزة لا تتجاوز نصف ساعة فيها موعظة مثلاً عن سرعة زوال الدنيا أو ترغيب بالجنة والعمل الصالح، أو ترهيب من النار ومن التهاون بالمعاصي أو التحدث عن بعض أمور الطهارة التي يجهلها كثير من النساء أو إحياء لسنة اندثرت أو تكاد... ونحو ذلك. وذكرت من تلك الأفكار أيضاً مسابقة الشريط، وأضافت: تقومين باختيار شريط جيد في مادته العلمية، ومناسب لمستوى أسرتك العلمي، يعالج نقاط الضعف عندهم. فمن شريط في موضوع عقدي إلى آخر في موضوع فقهي إلى ثالث في ترغيب أو ترهيب وهكذا.
على أن تراعي أثناء وضع أسئلة مسابقة الشريط الاختصار في الاجابة وعدم التطويل لأن الهدف من هذه المسابقة هو سماع الشريط والاستفادة منه، وليس نقل الشريط في ورقة الإجابة فإن ذلك مدعاة للتراخي وعدم المشاركة في المسابقة خصوصاً من ذوي الهمم الضعيفة.
مسابقة حفظ القرآن الكريم
وعرضت الداعية هناء أفكاراً لمسابقة حفظ القرآن الكريم منها حفظ السور والآيات التي لها فضائل خاصة مثل سورة الملك، آية الكرسي، الآيات الأخيرة من سورة البقرة، الآيات العشر من أول سورة الكهف... إلخ. وحفظ جزء تبارك حسب ترتيب المصحف، ففي كل لقاء يتم تسميع سورة واحدة فقط. وحفظ (جزء عم) وهو مناسب جداً للأمهات وكبار السن ولمن تعاني من صعوبة الحفظ أو كثرة الأشغال والأولاد. وذلك بتحديد عدد معين من قصار السور حسب ترتيب المصحف في اللقاء أو- الدورية- القادمة، وهكذا يتم التدرج في حفظ جزء عم. وتخبرهم الداعية مثلاً: في الدورية القادمة سوف نقوم إن شاء الله بتسميع السور التالية: الناس، الفلق، الإخلاص، المسد، النصر، الكافرون، الكوثر، الماعون، قريش، ثم فيما بعد يراعى التقليل من عدد السور المطلوب حفظها حسب طول السورة. وقد يوجد في الأسرة بعض الأفراد ممن قد منَّ الله عليهم بحفظ جميع الآيات والسور السابقة، فمثل هؤلاء بإمكانك أن تعملي لهم مسابقة في حفظ سورة البقرة ونحوها، ففي كل لقاء يتم تسميع وجه أو نصف وجه وهكذا.
وإذا كانت المستويات في الحفظ بين أفراد الأسرة والأقارب متباينة جداً، فبإمكانك عمل فرعين لمسابقة القرآن الكريم.
مثلاً فرع في حفظ جزء تبارك، وفرع في حفظ جزء عم حتى تعم الفائدة للجميع ومن رغبت في أن تشترك في الفرعين فلا بأس وهو الأفضل.
كيفية إجراء مسابقة
وتشرح الداعية هناء الصنيع كيف يمكن عمل بمسابقة بقولها: وهي عبارة عن بعض الأسئلة الخفيفة السريعة التي تترتب عليها فائدة، بعد أن تكوني قد تأكدت من صحة المعلومة، وهذا مهم جداً مع التعليق البسيط على الإجابة بأسلوب دعوي جذاب. وحاولي أن تركزي على الأسئلة التي تنبني عليها فائدة حقيقية كتصحيح بعض الأخطاء في العقائد والعبادات، وتجنبي الأسئلة التي لا فائدة منها، وإنما هي مجرد تحصيل حاصل، ولا بأس ببعض الألغاز والأسئلة المسلية، حتى تنتعش النفوس وتشعر بالمرح والفائدة في نفس الوقت.
توزيع كتيبات
في بعض المناسبات العائلية تكون هناك حركة بيع وشراء بين النساء فما المانع أن تساهمي في هذه الحركة من خلال الاتفاق مع إحدى البائعات بأن تحضري لها مجموعة من الكتيبات والأشرطة فتقوم بعرضها للبيع مع بضاعتها على أن تعطيها مقابل تعاونها معك مكافأة تشجيعية.
وبإمكانك القيام بهذه الفكرة الطريفة وذلك بتوزيع الأرقام على الحاضرات في الاجتماع العائلي الدوري وقبل نهاية الاجتماع يتم اختيار أحد الأرقام، ويقدم لحاملته هدية رمزية على صلتها لرحمها وحرصها على الحضور وقبل أن نقدم لها الهدية نطلب منها أن تقدم فائدة سريعة للحاضرات، مثلاً عن صلة الرحم أو عن آداب المجلس أو عن تربية الأولاد ونحوه.
مجلة عائلية
شرحت هناء فكرة مجلة يشارك في إعدادها الجميع ويفرحون بها لأنها وليدة هذا الاجتماع الدوري المبارك تنمو معه وتترعرع بين أحضانه وتكون وردة تشم بين أفراده سميها إن شئت.. مجلة العائلة، أو الرسالة العائلية، أو رسالة الدورية، ولك حرية الإبداع في اسمها وشكلها، وإليك بعض الأفكار التي ستساعدك كثيراً بإذن الله في عمل هذه المجلة، وهناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها لنجاح المجلة، منها التأكد من صحة المعلومة قدر الإمكان، وألا تزيد صفحات المجلة على عشر صفحات حتى لا تمل.
وكذلك كتابة اسم المجلة ورقم العدد على الغلاف، مع حرية الإبداع الجمالي في شكل الغلاف وفي المجلة عموماً، ولا تنسي البسملة في أول صفحة، ولا بد أن يكون طابع المجلة العام دينياً، لأن الهدف منها إثراء الثقافة الدينية، فلا بد أن تبرز شخصية المجلة وألا تضيع هويتها وسط المواد المتنوعة الموجودة فيها.
(سؤال في الطب) وحبذا أن يكون خاصاً بالنساء والأطفال.(جمالك) وصفة من الأعشاب الطبيعية لجمال البشرة أو الشعر. وحبذا لو زيّنت المجلة بقصة قصيرة جداً فيها متعة وعبرة، ثم انثري بين ثنايا تلك الصفحات منوعات وفوائد دينية وثقافية. وليكن للنصائح المتنوعة نصيب أيضاً مثلاً، كيف تكسبين زوجك، وكيف تربين أولادك، وفن التعامل مع الآخرين، وحلول للمشكلات العائلية، وهكذا.
إخراج المجلة
وتقول: أ. هناء كلما كان الإخراج الفني للمجلة متناسقاً كانت المجلة أفضل وهذا يعتمد على مجهودك وذوقك الخاص وأرينا مهارتك يا ابنة الإسلام، وتستطيعين عمل صفحة للفتاوى المتنوعة مع الحرص على كتابة اسم المفتي والمصدر الذي نقلت منه الفتوى للأهمية.
من المهم أن يتعاون جميع أفراد العائلة على إخراج هذه المجلة أو التناوب على إخراج إعدادها والمشاركة فيها حتى يشعر الجميع بأنها منهم وإليهم وأنها قريبة منهم جميعاً وفي نفس الوقت يكون هناك مسؤول عنها بشكل عام يشرف على كل عدد قبل صدوره للتأكد من صحة المعلومات وعدم التكرار ومناسبة مواضيع المجلة لأفراد العائلة.
عزيزتي كانت هذه أفكار متنوعة لإعداد مجلة العائلة، فاختاري منها ما تيسر لك وأتمنى أن تكون مجلتك رائعة مثلك والله يسدد خطاك.
مسابقة الكتيب
من أفكار الدعوة في الدوريات العائلية "مسابقة الكتيب"، حيث تقول هناء الصنيع: يوزع أحد الكتيبات القيمة والمهمة في موضوعها.
مثلاً كتيب العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة لمحمد جميل زينو، ونحوه من الكتب المهمة، ثم تكون أسئلة المسابقة الشفوية في الاجتماع القادم مقتبسة من الكتاب الذي وزع في الاجتماع السابق.
كما أنه بالإمكان عمل مسابقة تحريرية في أحد الكتب أو الكتيبات المهمة. ثم إعلان أسماء الفائزين فيما بعد وتكريمهم.
محاربة السلوكيات السلبية
أثناء الدوريات العائلية قد تجدين فئة من النساء تسمي التبذير كرماً فتسرف بالتالي في إعداد طعام العشاء، وما قبل العشاء وما بعد العشاء، وهلم جرا وكأننا ما أتينا إلا لملء بطوننا.
لقد انتهى هذا الزمن وولى فنحن نريد أن نملأ عقولنا وقلوبنا قبل ملء بطوننا، فالطعام متوافر والحمد لله ولن نموت جوعاً إذا اكتفينا بالقدر المناسب الذي نكرم به ضيفنا ونرضي به ربنا.
ومنها التكليف على صاحب المنزل الذي سيرحب في أول اجتماع بضيوفه ولكن عند تكرر الاجتماع عدة مرات وبهذه الصورة المكلفة سيؤدي ذلك في النهاية إلى أن يمنع زوجته من الاجتماع بعائلتها أو يمنعها من دعوتهم لأنها ترهقه مادياً بدرجة مبالغ فيها، ويظهر ذلك جلياً عند الزوج الذي لا يرغب ولا يهمه أصلاً مسألة صلة الرحم، ومن سلبيات ذلك أن يتنافس النساء في الاجتماعات الأخرى في التنويع في أصناف الأطعمة، فلسان حالهن أنا لست أقل من فلانة، وهكذا ينفتح باب عظيم.
وبين هذه التوافه يضيع الهدف الأساسي من الاجتماعات العائلية، بل ربما يقضى تماماً على نفس الاجتماع وينتهي مأسوفاً عليه بسبب التكلف الزائد في طعام العشاء.
نصيحتي
عزيزتي.. إنك بقيامك بالنشاطات السابقة خلال التجمعات العائلية سوف تمنحين أفراد عائلتك وخصوصاً المقربين منك ثروة علمية لا يستهان بها تساعد على تكوين الحصيلة الأولية من المعلومات الشرعية التي تعين للسير على درب الحياة دون تخبط. ويكفيك أن تكوني ممن حاز أجر الاستجابة لندائه تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
كما يكفيك راحة بالك؟ طمأنينة نفسك، حيث إنك تعملين ما بوسعك تجاه أهلك ولا تقفين موقف المتحسرة التي لولا إهمالها وتفريطها لكانت هي أنفع الناس لأهلها ولنفع الله أهلها بها.
فلماذا يا أخيّة نلوم الأهل والناس على أخطائهم. بينما ننسى أن نلوم أنفسنا على التقصير في دعوتهم والعمل على تصحيح أخطائهم عن طريق تعريفهم بحقيقة دينهم الإسلام بأساليب ووسائل دعوية متنوعة ذكرت جزءاً منها في هذا الكتاب.
صلة الأرحام
ويقول الداعية الشيخ :حجاج بن عبدالله العريني: دعــــوة الأقــــــارب والأهل والأرحام من الصلة والبر، بل إن الدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبر البر والإحسان، والدعاة في جانب الدعوة العائلية على ثلاثة أحوال إلا من رحم الله ورجل أغلق علـى نفـســه مع مجموعة من الأقارب، انتقاهم بعناية على أساس التوافق والانسجام أو الاستجابة، وترك البقية بحجة عدم الاستجابة؛ إِذْ حاول دعوتهم مرة أو مرتين، وظن أنه معذور بـذلك، وهذا ليس أسلوب أهل الجهد والجهاد في الدعوة. ورجل مشغول بأمور دعويـــة خــــارج نطاق العائلة، وقد حصل له كثير من البرود في مواقفه وعلاقته مع الأقارب من الناحية الدعوية، وهذا نسي حقّاً مهمّاً من حقوق أرحامه عليه، وقصّر كثيراً في دعوتهم. ورجل له نشاط دعوي في عائلته، ولـكن نشاطه يتم بطريقة عشوائية، بدون أن يكون هناك تخطيط ومتابعة، ولا شك أن العمل المدروس أكثر ثمرة من العمل غير المنظم.
مميزات الدعوة العائلية
ويضيف الشيخ العريني قائلاً: إن للدعوة العائلية سمات تتميز بها عن الدعوة العامة، وهذه المميزات تختلف من عائلة إلى أخرى، ولكنها تجتمع في كونها عوناً للدعاة للقيام بهذا العمل واستمراره، ومن هذه المميزات، أن عـــدد الأفراد الذين يتم الاحتكاك بهم في الدعوة العائلية يعتبر عدداً كبيراً مهما صغرت العائلة التي ينتمي إليها الداعية؛ فإذا نظرنا إلى أي شخص نجد أن لديه مجموعة كبيرة من الأقارب، يتواصل معهم وتربطه بهم روابط المودة والرحمة.
كذلك سهولة الاحتكاك بأولئك الأقارب والوصول إليهم: يزورهم ويزورونه، ويقابلهم في المناسبات، بل قد يشترك معهم في السكن.
كما أن الدعوة العائلية تعتبر وسيلة دعوية، يمكن أن تستمر ولا تنقطع لأي سبب إذا طبقت بطريقة جيدة.
فالدعوة العائلية إذا أديرت بشكل جيد، فإنها تفيد في شحذ الهمم وتحريك الطاقات الخاملة عند بعض الصالحين في الأسرة، وتدفعهم للدعوة، وتكون وسيلة ناجحة بإذن الله للتأثير عليهم.
من ميزات الدعوة العائلية إنها تؤدي إلى استقامة الأقارب، والتخلص من المنكرات؛ مما يكون له مردود إيجابي على بيت الداعية وأطفاله. وتُيسر الدعوة العائلية التأثير على النساء في المجتمع، وخاصة أن النساء أقل احتكاكاً بالدعوة ووسائلها، وأيضاً: توفر هذه الدعوة الاحتكاك والتأثير على الأطفال. ومن خلال الدعوة العائلية يتم الوصول إلى جميع أفراد المجتمع، إِذْ إن المجتمع هو مجموع هذه الأسر.
من الوسائل الدعوية العائلية
وسائل الدعوة العائلية كثيرة، ومتنوعة، وسنشير هنا إلى نماذج منها فقط، ولا بد أن لكل عائلة ما يناسبها، ثم إن البدء والاستمرار في هذه الدعوة ينتج أفكاراً، وبرامج جديدة ومؤثرة.
خطوات الدعوة العائلية تشمل التنسيق، والتخطيط، وتحديد الأهداف المرحلية، مع بيان الوسائل والطرق، ويبدأ ذلك بالتنسيق بين مجموعة من الأخيار في العائلة، وإقناعهم بفكرة الدعوة العائلية، ثُمَّ تنظيم الأفكار، ووضع الخطط الدعوية. ويتبع ذلك، التقييم الدوري المستمر لجميع الأنشطة، والبرامج الدعوية؛ لتصحيح الأداء واكتساب مزيد من الخبرة، ولا بد من التكاتف، والتعاون في هذا المجال؛ فاليد الواحدة لا تصفق!
ومنها تمثيل القدوة الحسنة في أمور الدنيا والدين؛ فلن يتقبل الناس الدعوة من شخص فاشل في حياته العملية أو العلمية، أو من شخص لديه قصور ظاهر في التزامه الشرعي. ولكي يكون الداعية قدوة حسنة مؤثرة عليه أن يتخذ من الرسول قدوة له: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21].
وكذلك توثيق الصلة مع الأقارب، وكسب مودتهم، وإتقان فن التعامل معهم، حتى يشعر كل فرد بأن له علاقة خاصة بالداعية، وهذا لا يعني النفاق والابتذال، ولكن علاقة صادقة، ومودة خالصة، ومبادئ ثابتة.
يفضل إقامة لقاء دوري للعائلة -شهريّاً مثلاً- وذلك لزيادة الألفة والمحبة، وتوطيد أواصر المودة، وتحقيق صلة الرحم، كما أن مثل هذه اللقاءات توفر وقت الداعية، حيث يمكنه القيام بواجب صلة الرحم، والدعوة في وقت واحد.
لا بد من الاستفادة من التجمعات العائلية، سواء اللقاء الدوري أو المناسبات الطارئة مع الحذر من المبالغة المنفرة؛ويكون ذلك بعدد من الوسائل، منها: مساعدة صاحب المناسبة بالسعي في إجراءات ترتيب اللقاء، ودعوة الضيوف، وكل ما يمكن القيام به من خدمة.
سلوك دعوي مهم
ومن وسائل الدعوة توقير الكبار وأصحاب الوجاهة في العائلة، وتذكيرهم بالثمار التي تجنى من خلال تلك اللقاءات؛ لكسب تأييدهم لمشاريع الدعوة العائلية من بدايتها، ولكي يُستفاد من مكانتهم في تقوية الدعوة العائلية، أو على الأقل حتى لا يكونوا معارضين لها.
والإحسان إلى أفراد العائلة، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، ومساعدتهم فيما يحتاجون إليه، وإحياء معالم التكافل الأسري، ويجب على الداعية أن يُعرَف بالمواقف المشرفة وعلاج الأزمات، وليس فقط بالوعظ والإرشاد، ويحسن أن يقوم الداعية بتلمس احتياجات أفراد العائلة، والمبادرة بمساعدتهم قبل أن يُطلب منه ذلك، مع الحذر من التطفل عليهم في أمورهم الخاصة.
تقديم الهدايا
تقديوتقديم الهدايا لأفراد العائلة، والتودد إليهم لما للهدية من أثر عجيب؛ فهي تقرب البعيد، وتؤلف القلوب، وتروض النفوس المستعصية، وتحبب الداعية إلى الناس، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء" وتشمل الاستفادة من بعض العادات والتقاليد الموروثة ـ غير المخالفة للشرع ـ لدى بعض الأسر واستثمارها في المجال الدعوي، نحو ما ينتشر بين النساء -خاصة- من قيامهن بزيارة المرأة التي رزقت بمولود، أو المتزوجة حديثاً، أو القادمة من سفر بعيد... أو غير ذلك، وتقدم هدية عينية لهذه المرأة، فحبذا لو أضيف لهذه الهدية المادية مجموعة من الأشرطة والكتيبات والنشرات الدعوية الصالحة... وغيرها مما ينفع المهدى إليه في دينه.
الدعم المادي
الاهتمام بتأمين الدعم المادي؛ لإنجاح المشروع الدعوي العائلي من الوسائل المعينة على الدعوة، فبدون ذلك لا يمكن الاستمرار في إيجاد الحوافز: كالهدايا، وجوائز المسابقات، والتوزيع الدوري للأشرطة والكتيبات، وهذا الدعم المادي يجب أن يكون مستمرًّا، وغير منقطع طوال العام.
تقديم الشكر لكل من أسهم في التواصل في العائلة، أو ساعد في الدعوة، تشجيعاً له للمواصلة وبذل المزيد، وحثًّا لغيره للقيام بدوره.
والحرص على إيجاد صندوق للتكافل العائلي، يكون الاشتراك فيه ضمن أسس متفق عليها، وتكون مهمة القائمين على هذا الصندوق متابعة أوضاع العائلة واحتياجاتها، مثل:
تشجيع الشاب الذي يريد الزواج، ومساعدته على ذلك. كذلك دعم الفقراء في العائلة، أو من تحمّل ديناً، ومساعدته بأسلوب يحفظ له كرامته. والدعاء والتوجه إلى الله، وطلب عونه -جلَّ وعلا-، والدعاء لأفراد العائلة بالصلاح والهداية، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: "دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل"
أسباب نجاح الدعوة العائلية
هناك بعض الأسباب المؤثرة على تطبيق برنامج الدعوة، يجب أن يأخذ بها كل من يتصدى للدعوة العائلية، ونورد هنا بعض الأسباب العامة التي يجب أن يضعها الداعية ضمن خطته الدعوية:
الإخلاص لله تعالى، وإيمان الداعية بما يدعو إليه؛ فالدعوة النابعة عن إخلاص مع القوة والعزيمة والإيمان والاعتماد على الله- لا بد أن تؤثر وتؤتي أُكُلَها، فالإخلاص أمرٌ مهمّ لنجاح الدعوة واستمرارها.
أن يعمل الداعية بما يدعو إليه، ويبتعد عما ينهى عنه، فليس معقولاً أن يؤثر في الناس من يقول ولا يفعل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (3) [الصف: 2 - 3] وقد ورد في الصحيحين أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (يُجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلِقُ أقتابُه (يعني أمعاءه) في النار، فيدور كما يدور الحمارُ برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أيْ فلانُ، ما شأنُك؟! أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه).
يمكن دراسةُ أي نشاط مُقْـتَرحٍ للتطبيق على الدعوة العائلية دراسة مستفيضة لمعرفة إمكانية تنفيذ هذا النشاط؛ إذ لا يكفي أن تكون الفكرة ممتازة وهادفة، بل لا بد من معرفة إمكانية تنفيذها واستمرارها، عملاً بقوله حينما سُئل: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ فقال: (أدومُها وإنْ قلّ) لأن التذبذبَ وبدْءَ النشاط ثم إيقافَه، أو عدم إخراجه إخراجاً جيداً ومشوِّقاً: يقلل من استجابة المدعوين إن لم يُفْقِدْهم الثقة والاحترام للبرنامج الدعوي.
ومن أسباب نجاح الداعية عدم اليأس أو استعجال النتائج، وضرورة التأني وبعد النظر، وهذا الأمر يغفُل عنه كثير من الدعاة؛ فنجد أحدهم يتعجل النتائج، ويستغرب بطء استجابة الناس، وينسى قول الله تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} [الإسراء: 106] فيجب على الداعية أن يكون حكيماً، ولا يغفل عما أحدثته وسائل الهدم في عقول الناس وأفكارهم، وأن ذلك قد استغرق وقتاً طويلاً، فلا نستغرب أن نحتاج إلى وقت مناسب لإعادتهم إلى طريق الهداية.
كما أن الانتباه إلى أن الانفتاحَ مع العائلة ودعوتَها يجب ألا يؤدي إلـى مداهنة الداعية، فيشارك أو يحضر بعض المنكرات التي لا يجوز حضورها، أو يسكت عن بعض المنكرات التي لا ينبغي له التأخر في إنكارها.
لا بد أن يعلم الداعية حال من يدعوهم؛ لأن الناس يختلفون في مدى تقبلهم للدعوة، فمنهم من يرضى بها، ويُقبِل عليها، ويتفاعل معها، ومنهم من يغلق قلبه أمامها، ويصم أذنيه عن سماعها، ويرفض أن يتفاعل معها. وكل واحد من هؤلاء يحتاج إلى معاملة خاصة. وأيضاً يجب أن يعلم الداعية أن النفس البشرية لشخص واحد تختلف من وقت إلى آخر، فيجب مراعاة ذلك.
أن يعلم الداعية حال المتعاونين معه من الأخيار في العائلة، وأن يكون خبيراً بهم وبقدراتهم، فيضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن يُوَجِّه كل شخص إلى ما يمكن أن يُبْدِعَ فيه.
سمات الداعية
التركيز على بناء العقيدة وتثبيت الإيمان، لأنها الأساس والأهم، والخطوة الأولى في الدعوة، وذلك عن طريق التركيز على:
مواضيع العقيدة والإيمان، مثل: تعليم التوحيد، ومعنى (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، والتحذير مما يضاد ذلك، ومثل: اليوم الآخر، والجنة، والنار، والخوف من الله، ومحبته، وترسيخ التوحيد بمعانيه الشاملة.
وبناء الحصانات الفكرية ضد الشبهات الموجهة للإسلام وبناء الحصانة ضد الفرق الضالة.
بالإضافة إلى تصحيح المفاهيم في القضايا التي شوهها أعداء الإسلام، وطرح المفاهيم الغائبة التي يحتاج إليها المسلم.
والعناية بجانب الوعظ والرقائق، والترغيب والترهيب، وتعظيم الله في القلوب، وربط المدعوين بالقدوات الصالحة من السلف، وبيان محاسن الإسلام وجوانب الإعجاز في تشريعه.
وكذلك عدم التعالي أو الظهور بمظـهـر العـالم أو الأستاذ، لكي لا يثير المدعوين، وخصوصاً كبار السن منهم، وليحرص الداعية - دائماً- على عدم إثارة غيرة الآخرين منه.
والحرص على المظهر الحسن، فليس من الدين في شيء أن يكون الداعية رثَّ الثياب، فالله جميل يحب الجمال، ويحب أن يُرى أثر نعمته على عبده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله يحب أن يُرى أثرُ نعمته على عبده).واستخدام التوجيه غير المباشر، وعدم المواجهة بالعتاب، بحيث يقوم الداعية بالتوجيه دون أن يعلم المدعوون من هو المقصود بهذا التوجيه، وهذا منهج نبوي، حيث كان حين ينكر على أصحابه بعض الأعمال يقول: ما بالُ أقوامٍ يفعلون كذا وكذا. وبهذا الأسلوب يتفادى الداعية التصادم، أو إثارة الرفض، والاستعلاء لدى المدعو.
أهمية الصبر
على الداعية الصبر وسَعَة الصدر واحتمال الأذى؛ لأن من يتصـدى للدعوة إلى الله لا بد أن يناله أذى وابتلاءٌ وهذا هو طريق الأنبياء والرسل وكل من قام بهذه المهمة العظيمة، يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ } [الأنعام: 34] فيجب على الداعية أن يستوعب ذلك، ويصبر، ويتسم بطول النفس وبعد النظر، حتى تتحقق له الغاية المنشودة.
وعليها الانتباه إلى وسائل الهدم في العائلة، سواء أكانت هذه الوسائل أشخاصاً أو أجهزة أو غير ذلك، ثم مقاومتها بالحكمة؛ لأنه بغير ذلك نجد أن ما يبنيه الداعية في وقت طويل يُهْدَمُ في لَحَظَات (وليس الذي يبني كمن هو يهدمُ).
الشجاعة والكرم
وصية مهمة لك أيها الأخ المبارك حين تختار من يعينك على هذا المشروع من الأخيار الصالحين في عائلتك، فعليك بمن تتوسم فيهم الشجاعةَ والكرمَ، فلا يستطيع أن يقوم بهذا المشروع إلا من كان لديه إقدام وشجاعة، ولا يستطيع أن يستمر في هذا المشروع إلا من يكون كريماً، ليس في بذل أمواله- فقط- في سبيل الدعوة، ولكن في بذل الأوقات، وهذا قد يكون أهمَّ من الأموال التي يمكن الحصولُ عليها من مصادر أخرى؛ فالبخيل بوقته لا يمكن أن يقوم بعمل قوي ولا بنشاط دائم مستمر، وهما أصل هذا المشروع الدعوي. واعلمْ أنك من خلال هذا المشروع الدعوي العائلي المبارك لن تخسر شيئاً قط، بل سوف تستمتع بذلك، وسوف تجد السرور والطمأنينة في قلبك، وهما عاجل بشرى المؤمن، وسوف يهبك الله تعالى من السعــادة والتوفيق - حتى في أمورك الدنيوية- ما لا تحتسب، ومع ذلك: فإنه يجب عليك أن تعلم أن الدنيا ليست هي دار الجزاء، وإنما هي دار الكد، والكدح، والعمل، أما جزاؤك فتنتظره في الدار الآخرة عند الله.
المهمة صعبة
ولا يعني هذا أن المهمة سهلة، وأن الطريق معبّدة.. لا؛ فإن المهمة صعبة، والطريق وعِرةٌ شائكة، والمعركة على أشدها في زمن سادت فيه الشهوات، وانحرفت الأخلاق، وسيطر على الناس حبُّ الدنيا حتى شغلتهم عن الآخرة وأنستهم إياها. ولكن مما يشد العزم ويقوي الهمة للقيام بهذا المشروع: استحضارنا لمعية الله الخاصة بعباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت: 69]، وإيماننا أن الثواب على قدر المشقة، وكلما كان الجهد أكبر، كان الثواب أعظم، أضف إلى ذلك: ما يحصله الإنسان من سعادة حين يشعر أنه قد تخطى الصعاب والعقبات وكان له سهم في خدمة هذا الدين.
تغيرات اجتماعية
كما تحدث في هذا الموضوع الشيخ: محمد بن عبد الله الدويش، حيث قال حول إهمالنا لتجمعات العائلة: لقد أسهم انفتاح العالم الإسلامي اليوم على المجتمعات الأخرى في انتشار ألوان من المؤثرات والمغريات، ولم يعد البيت ذاك الحصن الذي يتحكم راعيه فيما يدخله ويخرج منه؛ بل أصبح معرضاً متنوعاً لما ينتجه العالم بأسره من نتاج فكري، أو مادي لا يخلو هو الآخر من أبعادٍ فكرية، مما يفرض تحديات تربوية أكبر، ويزيد من عبء أولئك الذين يعنون بتربية أبنائهم ورعايتهم. وفي المقابل أفرزت التغيرات الاجتماعية نتائج أسهمت في تقليص دور لأسرة؛ فالأسرة التي كانت تسكن في بيت صغير يجتمع أفرادها فيه ويتحلقون ساعات عدة ويتبادلون ألوان الحديث تفرقوا في منزل شاسع يحتاجون معه لأجهزة اتصال داخلية. واستولت أجهزة الإعلام على جزء لا يستهان به من وقت الأسرة، حتى الوقت الذي يتناولون فيه الطعام أو الشاي، صاروا ينصتون فيه لما تبثه تلك الوسائل. وأدى الاعتماد على السائقين والخدم إلى تبديد جزء من الوقت الذي يقضيه الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم.
تلك المؤثرات أدت إلى تضاؤل وقت الأسرة ودورها، وصار من المألوف أن نرى هوة واسعة بين سلوك الآباء والأبناء. وهذا يدعو إلى إعادة النظر في دور الأسرة ومهمتها، وهل الأسرة المسلمة اليوم تترك أثرها في رعاية أبنائها؟ إننا نحتاج إلى أن يعتني الدعاة بأُسرهم، ويوفروا لهم جزءاً من أوقاتهم، ولا يسوغ أن تكون أسرهم ضحية لبرامجهم وانشغالاتهم الدعوية، ولا بد أن يفكروا بجد في تخصيص أوقات يشاركون فيها أبناءهم ويعايشونهم. ونحتاج إلى أن نعيد النظر في كثير مما أفرزته التغيرات الاجتماعية، وألا نستسلم ونستجيب لها بغض النظر عن آثارها؛ بل نقبل منها ونرفض وَفْقَ ما يحقق مصالحنا الشرعية، ويدرأ عنا المفاسد. ونحتاج إلى أن يتعاون الدعاة فيما بينهم، من خلال تنظيم برامج وزيارات أسرية مشتركة؛ فهم يعيشون واقعاً متقارباً وتطلعات واحدة، وأن يتعاونوا من خلال مقترحات وبرامج متبادلة. ونحتاج إلى ترتيب برامج وأنشطة على مستوى الأسر والعائلات، وأن تدعم هذه اللقاءات ويُسعى لإحيائها.
تصحيح الفهم
وأضاف الشيخ الدويش: نحتاج إلى بذل جهود واقتراح أفكار وبرامج تسهم في تطوير دور الأسرة التربوي، ولعل مثل هذه الدراسات العلمية أوْلى بالاعتناء من كثير مما يطرح في الساحة من نتاج مكرر أو لا يرقى إلى مستوى النشر. ونحتاج قبل ذلك كله إلى تصحيح الفهم حول الدور التربوي للأسرة الذي صار يقتصر - لدى فئة كبيرة من الناس - على الحماية والرقابة والأمر والنهي فقط، كما ينبغي أن يكون للأسرة دور في تربية النفوس على الإيمان والتقوى، وأن تعمر بذكر الله وما يرقق القلوب، وها هي قصة لقمان وحواره مع ابنه تبقى قدوة للناس أجمع، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يولي هذا الجانب أهميته، فيُعنى بتربية مَنْ تحتَ يديه وتوجيههم؛ فعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت). ومن بعده سار السلف على هذا المنوال ؛ فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه -رضي الله عنهما- قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تُعلَّمُ الكتابة: (اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن نُرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر ).
الأم قدوة لأبنائها
منيرة هادي العصيمي تقول: سرني جداً وأدعو الله أن يكون من توفيقه لي بأن أكتب في موضوع ديني هدفه الدعوة إلى الله وهو استغلال الاجتماعات الأسرية في الدعوة إلى الله، وهي المسمى رسالة وأشرف مهمة يمكن أن يقوم بها الإنسان ولكن وعلى الرغم من عظم منزلتها إلا أنها لا بد من أن تكون بأساليب وطرق مناسبة كي تكون مقبولة فيمكن أن تكون على هيئة محاضرة قصيرة حتى لا يملها البعض أو على هيئة مسابقات دينية متنوعة ولها جوائز تشجيعية أو رسائل يتم تبادلها أثناء الاجتماعات الأسرية أو مسابقة بحفظ جزء من كتاب الله وتفسيره، وغيرها من الوسائل المحببة للنفس. ولكي تنجح هذه الدعوة ونجني ثمارها، لا بد أن تكون مواضيعها على إدخال مباشر بين الناس ومن واقعهم مع تدعيم الدعوة بقصص واقعية لأناس معروفين أو غير معروفين، وكذلك أن تكون بأسلوب هين لين محبب للقلب وخير قدوة لنا في ذلك رسولنا الكريم كما وصفه ربنا تعالى في قوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .
اختيار الوقت
كما ينبغي اختيار الوقت المناسب لهذه الدعوة من حيث عظم قدرها فلا تكون في مكان به ضجيج واستشعار فالأهم آيات الله التي ستتلى، كما لا بد ألا يكون المتلقون منشغلين بطعام أو بغيره مما قد يفوت عليهم الاستفادة مما يلقى من مواعظ وفوائد، وللمرأة دور عظيم في الدعوة لله فهي قدوة لأبنائها في امتثال أوامر الله والابتعاد عن نواهيه، كما أنه مما يلاحظ من انتشار اللباس غير الشرعي بين النساء في المناسبات الاجتماعية والذي معه يلزم كل امرأة أن تكون داعية بقولها، وفعلها واحتشامها بلباسها، وكذلك عليها النصح بأسلوب مقبول وسهل لأخواتها وإن تعاملهن على أنهن مبتليات وتسأل الله لهن العافية وتذكرهن بنعمة الله عليهن في البدن وفي الخلق الحسن وتعنيهن على ترك المعصية، لا أن تعين الشيطان عليهن بالدعاء عليهن أو سبهن فهذا ليس من خلق النبوة، والحمد لله رب العالمين.
المصدر مجلة الدعوة العدد 2163 | 9 شوال 1429 هـ